الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
199
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
أهلها فأجابوه إلى ذلك ، ثم سار إلى مأرب [ 1 ] فنزلها ، وبلغ ذلك أهل دبا [ 2 ] فغضبوا على مسير عكرمة إلى محاربة كندة ، وجعل بعضهم يقول لبعض : تعالوا حتى نشغل عكرمة عن محاربة بني عمنا من بني كندة وقبائل اليمن ، فعزموا على ذلك ووثبوا على [ حذيفة بن عمرو ] عامل لهم من جهة أبي بكر ، فطردوه [ 3 ] عن بلدهم ، فمر هاربا حتى صار إلى عكرمة ، / فلجأ إليه ، فكتب حذيفة بن عمرو [ 4 ] [ 37 ب ] هذا إلى أبي بكر رضي الله عنه بأمر أهل دبا وارتدادهم عن دين الإسلام ، وطردهم إياه ، ثم خبره أنه التجأ إلى عكرمة فصار معه ، فاغتاظ [ أبو بكر ] غيظا شديدا ، ثم إنه كتب إلى عكرمة : ( أما بعد ، فإذا قرأت كتابي فسر إلى أهل دبا على بركة الله فانزل بهم ما هم له أهل ، ولا تقصر فيما كتبت به إليك ، فإذا فرغت من أمرهم فابعث إليّ بهم
--> [ ( ) ] سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن وهو الذي بناها ، وقيل : ليس بجميع اليمن أكبر ولا أكثر مرافق وأهلا من صنعاء . ( ياقوت : صنعاء ) . [ 1 ] مأرب : بلاد الأزد باليمن ، قال السهيلي : مأرب اسم قصر كان لهم ، وقيل : هو اسم لكل ملك كان يلي سبأ ، كما كان تبّعا اسم لكل من ولي اليمن والشحر وحضرموت ، قال المسعودي : وكان هذا السد من بناء سبأ بن يشجب بن يعرب . ( ياقوت : مأرب ) . [ 2 ] في الأصل : ( ذبا ) بالذال المعجمة وقد تكررت بهذا الرسم . دبا : قال الأصمعي ، سوق من أسواق العرب بعمان ، وهي غير دما ، ودما أيضا من أسواق العرب ، وبعمان مدينة قديمة مشهورة لها ذكر في أيام العرب وأخبارها وأشعارها ، وكانت قديما قصبة عمان ، ولعل هذه السوق المذكورة فتحها المسلمون في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه عنوة سنة 11 ه - ، وأميرهم حذيفة بن محصن فقتل وسبى . ( ياقوت : دبا ) . [ 3 ] في الأصل : ( فطرده ) . [ 4 ] حذيفة بن محصن الغلفاني ( القلعاني ) من حمير ، كما في الطبري ، استعمله أبو بكر على عمان بعد عزل عكرمة ، ودعا أهل عمان إلى الإسلام ، فأسلموا كلهم إلا أهل دبا ، وولّاه عمر على اليمامة . ( الطبري 3 / 314 - 316 ، الإصابة 2 / 44 ، الاستيعاب 1 / 336 ، أسد الغابة 1 / 467 ) .